الشيخ علي المشكيني
172
دروس في الأخلاق
الدرس السابع والثلاثون : في الشكوى إلى اللَّه وإلى الناس الدرس السابع والثلاثون : في الشكوى إلى اللَّه وإلى الناس الشكوى والشكاية : مصدران مِن شَكى يشكوا إلى زيد : تظلّم إليه ، وأخبره بسوء الحوادث . فالمخبر شاكٍ ، وزيد مشكوّ إليه ، والمخبر عنه مشكوّ منه ، والإخبار شكاية . والشَّكوى إن كانت إلى اللَّه تعالى أو إلى عبده المؤمن ، فهي حسن جميل ؛ سواء كانت من ظلم الناس ، أو مكاره الدهر ؛ وإن كانت من اللَّه ومن الحوادث الراجعة إليه تعالى ؛ فإن كانت إلى المؤمن فلا ذمّ ، وإن كانت إلى غيره فهي مذمومة . وقد ورد في الكتاب الكريم قول يعقوب عليه السلام : « إِنَّمَآ أَشْكُوا بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ » . « 1 » وورد في النصوص أنّه : « من شكى إلى أخيه ، فقد شكى إلى اللَّه ؛ ومن شكى إلى غير أخيه ، فقد شكى اللَّه » « 2 » . و « أنّ أبغض الكلام إلى اللَّه التحريف ، وهو قول الرجل : إنّي مجهود ، ومالي ، وما عندي » « 3 » . وأنّه : « إذا ضاق المسلم ، فلا يشكوَنّ ربّه ، وليشكِ إلى ربّه الذي بيده مَقاليد الأمور وتدبيرها » « 4 » .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 86 . ( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 78 ، ح 252 ؛ معاني الأخبار ، ص 407 ، ح 84 عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 327 ، ح 10 نقلًا عن نهج البلاغة . ( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 258 ، ح 1 ، بحار الأنوار ، 72 ، ص 325 ، ح 2 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ملخّصاً . ( 4 ) . الخصال ، ص 624 ، ح 10 ؛ تحف العقول ، ص 114 ، بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 102 ، ح 4 عن الإمام عليّ عليه السلام .